مرقص شرح في إطلاق البرنامج الشبابي للمجلس الثقافي البريطاني جهود وزارة الإعلام لمكافحة الكراهية والتضليل: الاختلاف يجب أن يبقى ضمن حدود الاحترام

23

شفقنا-بيروت-
شدد وزير الاعلام ​بول مرقص​، على “ضرورة التعبير عن الرأي في الشأن السياسي بكل حرية، فالاختلاف ليس حقًا فحسب، بل هو أمر مطلوب وأساس الحياة الديمقراطية، لكن هذا الاختلاف يجب أن يبقى ضمن حدود الاحترام، لأن من يمتلك الحجة والمنطق لا يحتاج إلى إهانة الآخر والانتقاص من كرامته أو المساس بحقوقه وحرياته”.

كلام مرقص جاء خلال احتفال إطلاق برنامج “ترابط الشباب” بالشراكة بين DOT Lebanon و​المجلس الثقافي البريطاني​ لتعزيز بناء السلام الرقمي وتمكين الشباب في مركز Chill lounge في ​أسواق بيروت​.

ويهدف برنامج الترابط الى تمكين الشباب بالمهارات والفرص والمعارف اللازمة لاستخدام المساحات الرقمية بطريقة أكثر مسؤولية وتعزيز دورهم في مواجهة المعلومات المضللة.

وقال الوزير مرقص في كلمته: “المجتمعات في هذه الأيام تعاني، بصورة عامة، من تفشي خطاب الكراهية؛ ذلك الخطاب الذي يستخدم الألفاظ المسيئة، وينتقص من كرامة الناس، ويعتدي على حرياتهم، ويمسّ عائلاتهم وأديانهم وشعائرهم وطقوسهم. هذا الخطاب يتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير والإعلام، ليعتدي على حقوق الآخرين وحرياتهم وكرامتهم. وهذه الظاهرة لا تقتصر على ​لبنان​، بل نلحظها في مختلف أنحاء العالم. غير أن تداعياتها تصبح أشد خطورة في مجتمع مرّ بالحروب مرارًا، كما هو حال لبنان. ففي مثل هذه الظروف، يتحول التنوع في المجتمع، واختلاف وجهات النظر، من مصدر غنى ومساحة للحوار والتفاعل، إلى سبب للانقسامات والأزمات، وربما يخلّف آثارًا اجتماعية، بل وأمنية أيضًا، لا تقل خطورة عن الحرب نفسها”.

أضاف: “شهدنا ذلك في أكثر من محطة خلال الحرب، ولا نزال نلمس تداعياته حتى اليوم. ومن هنا، بدأنا في ​وزارة الإعلام​ التفكير بعمق في كيفية مقاربة هذه المسألة. وكانت الخطوة الأولى بالعودة إلى القانون لمعرفة حدود صلاحياتنا. غير أن هذا القانون مضى على صدوره ثلاثون عامًا، وهو سابق لظهور وسائل التواصل الاجتماعي، بل حتى للمواقع الإلكترونية بالشكل الذي نعرفه اليوم. كما أن مفهوم خطاب الكراهية لم يكن آنذاك قد تطور إلى المستوى الذي بلغه اليوم، وأصبحت تحكمه معايير دولية واضحة. لذلك، فإن صلاحيات وزارة الإعلام في ما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي تكاد تكون معدومة. لكننا لم نعتبر يومًا أن محدودية الصلاحيات تعني غياب الدور أو المسؤولية. على العكس، رأينا أن مسؤوليتنا كبيرة، وأن دورنا أساسي. وانطلاقًا من ذلك، اعتمدنا مقاربة تقوم على العمل في مسارين متوازيين: مكافحة خطاب الكراهية، والتصدي للتضليل الإعلامي. واعتبرنا أن النجاح في هذين الملفين لا يمكن أن يتحقق من خلال إجراء واحد، بل عبر العمل على مستويات متعددة، تسير جميعها بالتوازي، بحيث يسهم كل منها في تحقيق نتائج إيجابية. وإن النتائج التي نتحدث عنها هي نتائج واقعية ومقبولة قياسًا إلى حجم التحديات التي نواجهها، لأننا نتعامل مع قضية شديدة التعقيد والحساسية، تتفاقم يومًا بعد يوم. ومن هذا المنطلق، ينبغي تقييم ما يتحقق في ضوء هذا الواقع، لا وفق توقعات مثالية”.

وتابع: “خلصنا في نهاية المطاف إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب العمل على عدة مستويات. تمثل المستوى الأول في عقد اجتماعات مباشرة مع مختلف وسائل الاعلام المرئية، والمسموعة، والمقروءة، وإلالكترونية. وخرجنا من هذه اللقاءات بخلاصات وتوصيات ثمرةً للنقاشات التي أجريناها. ولا أدعي أننا لم نرصد لاحقًا ممارسات لم تكن مرضية، لكن مجرد انعقاد هذه الاجتماعات، والحوار الذي دار خلالها، ومحاولة وضع أسس للتعاون، أسهمت في الحد من تفاقم المشكلة، وربما لولا ذلك لكانت الأمور أكثر سوءًا”.

وقال مرقص: “المستوى الثاني، كان على الصعيد التشريعي. فقد حرصنا على أن يتضمن مشروع قانون الإعلام الجديد، الذي لا يزال قيد المناقشة، أحكامًا واضحة تتعلق بمكافحة خطاب الكراهية، للمرة الأولى في التشريع اللبناني. ومن الطبيعي أن تكون لدى مختلف الجهات ملاحظات ومطالب بشأن هذا المشروع، بعضها مشروع، وبعضها قد يتعارض مع مطالب جهات أخرى، ويبقى على المجلس النيابي مسؤولية التوفيق بينها للوصول إلى أفضل صيغة”. أضاف: “كما أدرجنا فصلًا خاصًا بتنظيم عمل المواقع الإلكترونية، نظرًا لما يشهده هذا القطاع من فوضى في بعض الأحيان، سواء من حيث هوية القائمين عليه أو سياساته التحريرية أو أهدافه. فبعض المواقع لا تُعرف الجهة التي تديرها، ولا الأسس المهنية التي تستند إليها، وقد تبتعد في بعض الحالات عن رسالتها الإعلامية. لذلك، وضعنا مجموعة من الالتزامات التي تنظم عمل هذه المواقع، ليس بهدف تقييدها، وإنما لضمان الحد الأدنى من المهنية والشفافية. فمن غير المقبول، على سبيل المثال، أن يتعرض شخص لحملة إعلامية من دون أن يُمنح حق الرد، أو أن تُستخدم بعض المنصات في الابتزاز أو التشهير أو ممارسات مشابهة. كما ينبغي أن يكون لكل موقع جهة مسؤولة واضحة، و​سياسة​ تحريرية معلنة، وكادر يمتلك الحد الأدنى من الكفاءة المهنية”

وتابع: “أما المستوى الثالث، وهو المحور الذي أود التوقف عنده بصورة خاصة، فيتعلق بالتفاعل المجتمعي وحملات التوعية التي أطلقناها بهدف إعادة الخطاب الإعلامي، وكذلك الخطاب المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى مبادئ الاحترام المتبادل، وصون كرامة الآخرين، واحترام حقوقهم وحرياتهم، وذلك من خلال حملات توعوية عملنا على تنفيذها. لقد عملنا على إعادة الخطاب الإعلامي والخطاب التفاعلي على وسائل التواصل الاجتماعي إلى مبادئ الاحترام؛ احترام كرامة الآخرين، وحرياتهم، وحقوقهم، من خلال حملات توعوية نفذناها بالتعاون مع ​منظمة اليونسكو​، و​برنامج الأمم المتحدة الإنمائي​ (UNDP)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، واليونيسف، وحتى قوات اليونيفيل”.

وقال الوزير مرقص: “لقد استفدنا من التمويل الذي وفرته هذه الجهات، من دون أن نحمّل الخزينة العامة أي أعباء مالية. كما تعاقدنا مع شركات إنتاج، من بينها شركة الصباح، ونجري حاليًا اتصالات مع ثلاث شركات أخرى للمساهمة في إنتاج المزيد من هذه الحملات واستكمالها. وقد شاهد كثيرون هذه الحملة التي تضمنت خمسة عشر فيديوا توعويًا. وإنتاج مثل هذه المواد يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، بدءًا من بلورة الفكرة، مرورًا بالإعداد والتصوير والإنتاج والتنفيذ، وصولًا إلى إعادة بثها وتكرارها، وكل ذلك بهدف إيصال الرسالة الصحيحة. ورغم اختلاف عناوين هذه الحملات وشعاراتها، فإن رسالتها كانت واحدة: اختلف مع الآخر، ولكن باحترام. وقد بثت هذه الفيديوهات عبر وسائل الإعلام، وخصصت لها مساحة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، أكرر أننا، مهما بذلنا من جهود، سنبقى مقصرين إذا ما قورنت هذه الجهود بحجم خطاب الكراهية والبغضاء الذي نشهده اليوم. فقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي، في كثير من الأحيان، من منصات للتواصل إلى ساحات للتناحر والانقسام، وكأنها جبهات مواجهة بين أبناء المجتمع الواحد”.

وسأل: “إذا كان الإنسان يسعى إلى إلغاء الآخر بالكامل، فمع من يتفاعل إذًا؟ وهل يخاطب نفسه في المرآة؟ إن جوهر وسائل التواصل هو الحوار مع الآخر، لا إقصاؤه، ولا حرمانه من حق الرد، ولا دفعه إلى مزيد من التصعيد والإلغاء المتبادل. عندما يتحول النقاش إلى إهانات، وعنف لفظي، واعتداء على الكرامة، أو على الأسرة، أو الخصوصية، أو الدين، فإنه يفقد معناه بوصفه تفاعلًا، ويصبح وسيلة لنشر الكراهية. ولذلك سعينا، على الأقل، إلى الحد من هذه الممارسات. وأدركنا أيضًا أن جهود وزارة الإعلام وحدها لن تكون كافية، وأن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب شراكة مع وزارات ومؤسسات أخرى، ولا سيما تلك المعنية بالمدارس والجامعات. ومن هذا المنطلق، نسقنا مع وزارة الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة التربية والتعليم، ووصلنا إلى المجموعات الطلابية ومنصات التفاعل المدني، بهدف توعية التلاميذ والطلاب بالقيم التي نسعى إلى ترسيخها”.

أضاف مرقص: “خلاصة ما نريد قوله هو: عبّر عن رأيك، ولا سيما في الشأن السياسي، بكل حرية. فالاختلاف ليس حقًا فحسب، بل هو أمر مطلوب، وهو أساس الحياة الديمقراطية. لكن هذا الاختلاف يجب أن يبقى ضمن حدود الاحترام، لأن من يمتلك الحجة والمنطق لا يحتاج إلى إهانة الآخر، أو الانتقاص من كرامته، أو المساس بحقوقه وحرياته”.

وختم الوزير مرقص: “أود أن أختم بالإشارة إلى قضية التضليل الإعلامي، التي عملنا عليها بالتوازي مع ملف خطاب الكراهية، من خلال حملات توعوية مماثلة. وان مواجهة التضليل الإعلامي مسؤولية جماعية، لا تقتصر على الإعلاميين المحترفين أو العاملين في المؤسسات الإعلامية، بل تقع على عاتق الجميع، لأن كل فرد بات شريكًا في صناعة المحتوى ونشره، وبالتالي شريكًا في حماية الحقيقة أو في نشر التضليل، فالمطلوب من الجميع التدقيق بصدقية الخبر قبل نشره وتداوله”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here