طوّر باحثون إيرانيون طريقة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين الكشف عن أنواع مختلفة من السرطان من خلال الصور الطبية، ما يوفّر نهجاً واعداً للتشخيص المبكر واتخاذ قرارات سريرية أكثر دقة.
وأُجريت هذه الدراسة -التي حظيت بدعم من مؤسسة العلوم الوطنية الإيرانية (INSF)- على يد الباحث يوسف شرفي، وهو باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة “خواجه نصير الدين الطوسي” للتكنولوجيا.
الذكاء الاصطناعي
ووفقاً لشرفي، يجمع البحث بين الذكاء الاصطناعي والتعلّم العميق والتعلّم بنقل المعرفة (transfer learning) لاستخلاص أهم السمات من الصور الطبية مع استبعاد البيانات غير الضرورية.

وأضاف أنّ هذا النهج صُمّم لتحسين دقة تحديد أنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي وسرطان الدماغ وسرطان الدم.
وأوضح أنه نظراً لأنّ السرطان لا يزال أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم، حيث يحصد أرواح أكثر من 10 ملايين شخص سنوياً، فإنّ تطوير تقنيات تشخيصية أكثر موثوقية يكتسب أهمية متزايدة.
وقال شرفي: “يُعدّ السرطان أحد أكبر التحدّيات الصحية العالمية، ويمكن للتقدّم في مجالي التشخيص والتنبؤ أن يؤدّي دوراً فعّالاً في خفض معدلات الوفيات وتحسين نتائج العلاج”.
وأشار إلى أنّ الباحثين استخدموا في البداية تقنيات متقدّمة لمعالجة الصور وشبكات عصبية لتحديد الأورام السرطانية وفصلها (تجزئتها) في الصور الطبية.
استخدام شبكات عصبية ضبابية
وأوضح أنه بمجرّد عزل المناطق المشبوهة، قام النظام باستخراج الخصائص الهندسية والمكانية والملمسية الرئيسية للخلايا السرطانية.
ووفقاً لشرفي، جرى بعد ذلك تنقيح المعلومات المستخرجة باستخدام نماذج التعلّم العميق وتقنيات التحسين (optimization) لتقليل حجم البيانات مع الحفاظ على السمات الأكثر دلالة وأهمية.

ونوّه إلى أنه تمّ تحليل الصور باستخدام شبكات عصبية ضبابية (fuzzy neural networks) وخوارزميات تعلّم الآلة القادرة على التعامل مع حالات عدم اليقين، ولا سيما في الحالات التي يصعب فيها التمييز بين الأنسجة السليمة والأنسجة السرطانية.
كما أشار شرفي إلى أنّ الفريق طوّر إطار عمل للتعلّم العميق مكوّناً من مستويين، مخصصاً لتحليل الصور الشعاعية للثدي (الماموجرام) والبيانات المرضية المتعلّقة بسرطان الثدي، مما أدّى إلى تحسين أداء النظام في التصنيف بشكل أكبر.
دقة وكفاءة أعلى مقارنة بالتقنيات التقليدية
ووفقاً للباحثين، تفوّقت الطريقة الجديدة باستمرار على الأساليب التقليدية من خلال تحقيق دقة أعلى في تصنيف الأورام السرطانية.
وقال شرفي إنّ التخلّص من سمات الصور الزائدة أتاح لنماذج الذكاء الاصطناعي التركيز على الأنماط الأكثر ثراءً بالمعلومات، مما أدّى إلى تشخيصات أكثر موثوقية.
وأضاف: “حقّقت الأساليب المقترحة دقة وكفاءة أعلى مقارنة بالتقنيات التقليدية في تصنيف الأورام السرطانية”. من خلال التركيز على السمات الرئيسية للصورة، يُحسّن النظام أداء النماذج الذكية المخصصة للكشف عن السرطان وتصنيفه.
ويعتقد الباحثون أنّ هذه التقنية قد تساهم في تطوير أدوات طبية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك لأغراض الكشف المبكر عن السرطان، والتنبؤ بالأمراض، والمراقبة السريرية.
كما شدّد شرفي على أنّ نجاح الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية يعتمد بشكل كبير على توفّر بيانات طبية عالية الجودة.
وقال: “تعتمد فعّالية أنظمة الذكاء الاصطناعي، قبل كل شيء، على بيانات طبية موحّدة ودقيقة ومنظّمة بشكل جيد”، داعياً صنّاع القرار إلى الاستثمار في مراكز وطنية مخصصة لجمع مجموعات البيانات المتعلقة بالسرطان والتحقّق من صحتها ودمجها.
وأضاف أنّ تعزيز البنية التحتية للبيانات وتدريب المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي الطبي من شأنه أن يمهّد الطريق لأنظمة تشخيصية أكثر ذكاءً، ويؤدّي في نهاية المطاف إلى تحسين نتائج الرعاية الصحية لمرضى السرطان.





























