العالم عمر ياغي يبتكر جهازاً شمسياً يستخرج ألف ليتر من الماء يومياً من الهواء

7

كشف العالم عمر ياغي، البارز في جامعة كاليفورنيا – بيركلي والحائز جائزة نوبل، عن جهاز شمسي مستقل عن شبكة الكهرباء، يعتمد على تقنية متقدمة تُعرف باسم (الأطر المعدنية – العضوية) Metal-Organic Frameworks (MOFs)، ويستطيع استخراج ما يصل إلى ألف ليتر من مياه الشرب يومياً من الهواء، حتى في المناطق شديدة الجفاف، في خطوة تفتح آفاقاً جديدة لتوفير المياه في المناطق التي تعاني شحاً في الموارد المائية أو تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة.

وذكرت صحيفة The Guardian البريطانية أنّ عمر ياغي يستخدم اختراع  الطاقة الحرارية المحيطة، ويمكنه توليد ما يصل إلى 1000 ليتر من المياه النظيفة يومياً، مشيرةً إلى أنه عالم حائز على جائزة نوبل” وأنّ اختراعه الصديق للبيئة، يوفّر مياهاً نظيفة في حال تعطّل شبكات الإمداد المركزية من جرّاء الأعاصير أو موجات الجفاف، قد يكون طوق نجاة للجزر المعرّضة للمخاطر.

وكان تقرير للأمم المتحدة، صدر الشهر الماضي، قد افاد بأنّ الكوكب قد دخل “حقبة الإفلاس المائي العالمي”، إذ يعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم في بلدان تُصنَّف على أنها تعاني من انعدام الأمن المائي أو انعدام حادّ للأمن المائي.

وذكر التقرير أنّ “نحو 2.2 مليار شخص لا يزالون يفتقرون إلى مياه الشرب المدارة بشكل آمن، و3.5 مليارات يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بشكل آمن، بينما يعاني نحو 4 مليارات نسمة من شحّ حادّ في المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنوياً”.

كيف تستخلص هذه التقنية المياه من رطوبة الهواء؟

في وقت باتت فيه أزمة المياه واحدة من أبرز التحدّيات العالمية، أظهرت تقنية حديثة أنّ إنتاج مياه الشرب مباشرةً من الهواء لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل أصبح حلاً عملياً قابلاً للتطبيق حتى في البيئات الصحراوية.

وقال ياغي، الذي نشأ في مجتمع للاجئين في الأردن، إنه استمدّ الإلهام من المصاعب التي عاناها في منزل يفتقر إلى المياه الجارية والكهرباء. وفي كلمته خلال مأدبة جائزة نوبل، استذكر وصول المياه إلى مجتمعه الصحراوي عن طريق الحكومة مرة واحدة كلّ أسبوع أو أسبوعين.

وأضاف: “فيما يتعلّق بالمناخ، لقد حانت ساعة العمل الجماعي بالفعل، فالحقائق العلمية واضحة ومتاحة. وما نحتاج إليه الآن هو الشجاعة، شجاعةٌ توازي ضخامة هذه المهمة، لكي نُورث الجيل القادم لا تقنيات احتجاز الكربون فحسب، بل كوكباً يليق بآمالهم”.

فقد صمّم البروفيسور ياغي جهازاً قادراً على جمع ما يصل إلى 1000 ليتر من المياه النقية يومياً من الرطوبة الموجودة في الهواء. وقد طوّر  ياغي هذا النظام عبر شركته التكنولوجية “آتوكو” (Atoco)، ويحتفظ بكفاءته حتى في المناطق التي تقل فيها نسبة الرطوبة عن 20 في المئة، ما يجعله خياراً واعداً للمناطق التي تعاني الإجهاد المائي.

كيمياء شبكية ومواد فائقة الامتصاص

تعتمد هذه التكنولوجيا على “الكيمياء الشبكية” (Reticular Chemistry)، وهي مجال علمي يُعدّ البروفيسور ياغي من أبرز روّاده. ويقوم جوهر المنظومة على مواد اصطناعية مسامية تُعرف باسم (الأطر المعدنية-العضوية) – (MOFs)، وهي مواد قادرة على امتصاص جزيئات الماء من الهواء.

وقد صُمّمت هذه المواد على المستوى الجزيئي بما يمنحها مساحة سطحية هائلة؛ إذ يمكن لبضعة غرامات منها فقط أن توفّر مساحة داخلية تعادل تقريباً مساحة ملعب كرة قدم. وفي هذه العملية، يمر الهواء عبر الجهاز، فتقوم مواد MOF باحتجاز جزيئات الماء داخل مسامها الدقيقة. ثم تُحرَّر الرطوبة الممتصة باستخدام ضوء الشمس أو حرارة منخفضة المستوى، قبل أن تتحوّل، بعد التكثيف، إلى ماء سائل صالح للشرب.

وعلى خلاف كثير من الأنظمة التقليدية لاستخراج المياه من الغلاف الجوي، التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء لتبريد الهواء، صُمّمت هذه التقنية لتعمل بصورة مستقلة تماماً عن شبكة الكهرباء، معتمدةً على الطاقة الشمسية، وهي ميزة تمنحها أهميةً خاصة في المناطق النائية والجافة والفقيرة إلى البنية التحتية.

جهاز شمسي يفتح آفاقاً لتوفير المياه في المناطق النائية

تتضاعف أهمية هذا الابتكار في ظلّ تحذيرات الأمم المتحدة من تفاقم أزمة المياه عالمياً، في وقت لا يزال فيه أكثر من ملياري شخص حول العالم محرومين من الوصول إلى مياه شرب آمنة. وفي حين تُعدّ محطات تحلية المياه أحد الحلول الشائعة للمناطق الساحلية، فإنها غالباً ما تكون كثيفة الاستهلاك للطاقة الكهربائية، كما أنّ مخلّفاتها الملحية قد تؤثّر في البيئة البحرية.

وفي المقابل، يقدّم جهاز البروفسير ياغي لإنتاج المياه حلّاً أسهل نقلاً للنقل وأكثر توافقاً مع البيئة. فهذه الوحدات، التي تقارب أبعادها حجم حاوية بطول 20 قدماً، يمكن نقلها إلى القرى الصحراوية النائية أو الجزر المتضرّرة من العواصف أو المناطق المنكوبة، لتوفير مياه الشرب من دون الحاجة إلى الاتصال بشبكة الكهرباء. ومن هذا المنظور، يمكن لهذه التقنية أن تؤدّي دوراً مهماً في الاستجابة السريعة عقب الكوارث الطبيعية.

تقنية استخراج المياه تتجه نحو الإنتاج الصناعي

هذا وقد بدأت هذه التكنولوجيا تتجاوز مرحلة النماذج المخبرية الأولية، متجهةً نحو إنتاج وحدات على نطاق صناعي. ولا يقتصر الأفق المستقبلي لهذه المنظومة على توفير المياه في حالات الطوارئ فقط، بل يمتد إلى تصوّر جديد لإنتاج مياه الشرب محلياً وبصورة مستقلة، على غرار ما فعلته الألواح الشمسية في إتاحة توليد الكهرباء داخل المنازل.

ومن شأن هذا التوجّه أن يحدّ من الاعتماد على الأنظمة المركزية الهشة، وأن يرسّخ نموذجاً جديداً في الإدارة المستدامة للموارد المائية، ولا سيما في المناطق الجافة والأقل حظاً من الخدمات.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here