ابتكار علاج من كولاجين قناديل البحر لترميم خلايا الدماغ!

15

ابتكر علماء من جامعة الدون الحكومية التقنية الروسية (دي غي تي أو)، دواءً لحماية خلايا الدماغ Brain cells وترميمها بعد إصابات الدماغ الرضية باستخدام قناديل البحر Jellyfish.

يتم علاج هذه الإصابات باستخدام الكولاجين المستخلص من قناديل البحر، وعلى عكس الكولاجين ذي الأصل الحيواني، تتميز المادة المستخلصة من قناديل البحر ببنية أكثر صلابة وتحتوي على كمية أقل من المنتجات البكتيرية، مما يجعلها مادة خام واعدة للاستخدام الطبي.

وفي هذا السياق، قال ستانيسلاف رودكين، قائد المشروع ورئيس مختبر، الصور الرقمية الطبية القائمة على نموذج أساسي في جامعة دون التقنية الحكومية: “يصاب ما يقارب 600 ألف شخص في روسيا بإصابات دماغية رضية كل عام، ويتوفى الكثير منهم أو يُعانون من عواقب عصبية وخيمة. ومع ذلك، لا تزال الأدوية العصبية الواقية الفعالة سريرياً غير متوفرة، والقادرة على حماية خلايا الدماغ بشكل موثوق أثناء الإصابات الرضية”.

وأضاف: “طورت جامعة الدون التقنية الحكومية طريقة لاستخلاص الكولاجين من قنديل البحر، ذي الفم الجذري (ريزوستوما بولمو) Rhizostoma pulmo، يعيش في بحر آزوف، وبعد دراسة خصائص المادة الناتجة، اقترح علماء الجامعة استخدامها في علاج الإصابات الدماغية الرضية.

وأضاف رودكين: “أخذنا قناديل البحر وتعلمنا كيفية استخلاص الكولاجين عالي الجودة منها، وهو بروتين بناء طبيعي يشكل أساس المصفوفة خارج الخلوية للأنسجة. باستخدام هذا الكولاجين، ابتكرنا مصفوفة ناعمة مسامية، تشبه الإسفنج الرقيق، قمنا بتشريبها بثيوسلفات الصوديوم، ثم زرعنا هذه المصفوفة في المنطقة المتضررة بعد إصابة دماغية رضية شديدة، وحققنا تأثيراً وقائياً ملحوظاً، فقد انخفضت العمليات المرضية في النسيج العصبي المتضرر بشكل كبير”.

كما أوضح أنّ “التشريب بمادة كبريتية يضمن الإطلاق التدريجي لكبريتيد الهيدروجين (H₂S) Hydrogen sulfide، وهو جزيء غازي يصنّع في النسيج العصبي وله تأثير وقائي ملحوظ، مع ذلك، في حالة الإصابة الدماغية الرضية، تنخفض مستويات H₂S بشكل حاد، مما يؤدي إلى تطور عدد من العمليات المرضية، يهدف دواء هجين جديد إلى حل هذه المشكلة: إذ تدعم مصفوفة الكولاجين بنية الأنسجة المتضررة، بينما يساعد الإطلاق التدريجي لغاز كبريتيد الهيدروجين (H2S) في الحفاظ على حيوية الخلايا العصبية وتقليل حدة التغيرات المرضية”.

وتابع: “علاوةً على ذلك، فإننا نحول مشكلة التكاثر المفرط لقناديل البحر الجذرية في بحر آزوف إلى مصدر لمواد طبية حيوية حديثة ذات قيمة مضافة عالية. يتميز الكولاجين البحري عن البروتين الحيواني بنقائه العالي، فهو يحتوي على كمية أقل من البكتيريا ومخلفاتها”.

ووفقا ًلرودكين، فقد أثبت فريق الباحثين في الجامعة التقنية أنّ الكولاجين المستخلص من قناديل بحر آزوف آمن للخلايا العصبية، ومناسب لتكوين أشكال متنوعة، من الهيدروجيلات اللينة إلى الهياكل المسامية. كما يمكن إنتاجه بشكل موثوق وبنقاء عالٍ، مما يجعل هذه المادة أساساً واعداً لتطوير علاجات لإصابات الدماغ الرضية.

وللانتقال إلى الاستخدام السريري للكولاجين المستخلص من قناديل البحر الجذرية سيتطلب مزيداً من البحث، ولكن الأساس العلمي والتكنولوجي، قد وُضع بالفعل.

وقد حظيت هذه الدراسة بدعم من المؤسسة الروسية للعلوم (المشروع رقم 25-75-10137).

المصدر: سبوتنيك + Queensland Brain Institute

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here