النائب فضل الله: لن تنفع محاولات تلميع اتفاق الإطار فنصوصه واضحة

10

شفقنا-بيروت
عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله من مجلس النواب :

آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، واصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدلا عن كونه الرئيس رمزًا لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور وتحويله قصر بعبدا إلى منصَّة حزبيّة لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي:

ـ إنَّ انتخاب الرئيس من قبل الثنائي الوطني كان بناءً على التزام شرف بحفظ حقِّ المقاومة للبنانيين، وتطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني، والزام العدو الصهيوني بهذا التطبيق بدءًا من وقف الأعمال العدائيَّة بشكلٍ كليٍّ، والانسحاب الكامل من أرضنا اللبنانيّة، إلى ما وراء الحدود الدولية المرسومة بين لبنان وفلسطين المحتلة، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم واطلاق الأسرى واعادة الاعمار، على أن تتم مقاربة موضوع سلاح المقاومة داخليًّا بعد انسحاب العدو في ضوء التوافقات الوطنية، ولطالما تكرَّرت من الرئيس في اطار التزامه المذكور عبارة “لن نختلف معكم.. لن نختلف معكم”، وقدَّمت المقاومة ما عليها في تسهيل مهمّة جيشنا الوطني في جنوب الليطاني، وفي المقابل لم تفي السلطة بالتزاماتها، لجهة الدفاع عن لبنان وحماية شعبه،َ بل بقيَ دمنا ينزف وبيوتنا تدمَّر على مدى 15 شهرًا، وفي جميع اللقاءات مع رئيس الجمهورية خلال هذه الفترة، لم نسمع منه سوى مطلب واحد وهو تسليم الصواريخ الثقيلة ليجرِّب مع الولايات المتحدة الأميركيّة، لأنَّ ما يقلق اسرائيل هو هذا النوع من السلاح، ولا مانع من احتفاظ المقاومة ببقية سلاحها ولن ينزعه أحد من يدها.

ـ رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، تعزِّز منطق الدَّولة، وتسهم في تقويّة دورها، وتوقف العدوان، وتحمي شعبنا، كانت الحكومة تتخذ قرارات ظالمة وباطلة، وغير ميثاقية ضدّ المقاومة وبيئتها، في الوقت نفسه لم تتواني الرئاسة الأولى عن ارسال رسائل سلبية عبر استهداف العلاقة الأخوية والتاريخية بين لبنان والجمهورية الاسلامية بدءًا من وقف الطيران المدني الايراني الذي يستفيد من رحلاته آلاف الزوَّار اللبنانيين، وصولا إلى القرار الملتوي والفئوي ضد السفير الايراني في سابقة معيبة لم يشهدها السلك الديبلوماسي من قبل. وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة ايجابية للادارة الأميركية.

ـ بعد العدوان الاسرائيلي في الثاني من أذار سارع رئيس الجمهورية بمعاونة رئيس الحكومة إلى اصدار القرار الجريمة بحقِّ الوطن والجنوب بتجريم الفعل المقاوم ضد المحتلين الصهاينة، وهو قرار قدَّم خدمة كبرى للعدو وهو يمارس عدوانه الوحشي على بلدنا، وأريد منه جرُّ البلد إلى صدام داخلي، وأصرَّينا في المقابل على عدم الانجرار إلى مخطَّط السلطة لاحداث هذا الصدام حرصًا منّا على بلدنا، وعملنا على تهدأة غضب شعبنا وعوائل شهدائه، وهو الشعب الحاضر دومًا للدفاع عن حقوقه المشروعة.

ـ لم تتوقف محاولاتنا مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والاساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الاساءات المتعمَّدة حرصًا منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والايجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو . ولكن كلُّ تلك اللقاءات والحوارات والرسائل الايجابيّة كانت تلاقي تسويفًا متعمَّدًا في اطار كسب الوقت بانتظار مسرحية الاخراج السيء لاتفاقٍ أصاب العدو بالذهول لما حصل عليه من مكاسب مجانيّة لم يتمكن من جنيها طوال حروبه ضدَّ لبنان والدول العربيَّة.

ـ إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الاجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية ، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين واعادة الاعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض.

ـ إنَّ تجاهل الموقف الوطني السياسي والشعبي الرَّافض للاتفاق، ورهن مصير العهد للشروط الأميركيّة، سيؤدِّيان إلى وضع لبنان تحت الاحتلال الاسرائيلي، والوصاية الأميركية الكاملة، ويقوِّض سيادة الدّولة، ويزيد الهوَّة بين العهد غالبية اللبنانيين، ولذلك فإنَّ الفرصة لا تزال متاحة لهذا العهد كي يخرج من المسار الخطير الذي وضع نفسه والبلد فيه، والعودة إلى منطق الدولة القائمة على الشراكة والتفاهم والتزام موجبات الميثاق والدستور. بما يصون وحدة لبنان وسلامة أراضيه وحريته واستقلاله.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here