خاص- حمية: جميع الاحتمالات مفتوحة ما لم تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب

41

شفقنا-بيروت-
في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتعثر المسار الدبلوماسي في تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل، تتزايد التساؤلات حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار وجدوى المقاربة الرسمية اللبنانية.

وفي هذا السياق رأى الصحافي والكاتب السياسي محمد حمية أن إسرائيل تتحرك في لبنان بموجب اتفاق واشنطن، الذي شرعن وفق قراءته، استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، ومنحها حرية الحركة الأمنية والعسكرية. وأشار إلى أن الاتفاق ربط إعادة الانتشار الإسرائيلي، وليس الانسحاب، بملف سلاح حزب الله، موضحاً أن نصوصه، لا تتضمن أي بند صريح يتحدث عن الانسحاب، وإنما تتحدث عن إعادة الانتشار.

وأضاف أن مسألة إعادة الانتشار ووقف الاعتداءات ووقف إطلاق النار الكامل رُبطت بملف سلاح حزب الله، معتبراً أن موافقة السلطة اللبنانية على هذا الربط منحت إسرائيل غطاءً لاستمرار الاحتلال والاعتداءات. وقال : إن السلطة اللبنانية، نتيجة ذلك، لم تعد قادرة على الرد على إسرائيل أو تقديم شكاوى ضدها، ولا حتى مطالبة الراعي الأمريكي بالضغط عليها، لأن الولايات المتحدة منحت إسرائيل هذا الحق أيضاً.

واستشهد حمية بتصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قال إن الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية شرعنتا بقاء القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، إلى جانب تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي بشأن البقاء في المنطقة الأمنية العازلة وإبقائها خالية من السكان، مع استمرار العمليات العسكرية والأمنية ضد حزب الله. كما أشار إلى تأكيد نتنياهو ووزير الحرب أن إسرائيل لا تحتاج إلى إذن من أحد للبقاء على الأراضي اللبنانية، وأنها ستواصل وجودها ما دامت ترى ذلك ضرورياً لأمنها القومي، حتى بعد نزع سلاح حزب الله.

وانطلاقاً من ذلك، رأى حمية أن إسرائيل ليست ملزمة بالانسحاب، بل بإعادة الانتشار وفق ما تراه مناسباً لمقتضيات أمنها القومي، معتبراً أن ذلك يؤكد أن أهدافها تتجاوز مسألة سلاح حزب الله إلى إقامة منطقة عازلة وتحقيق أهداف أوسع ترتبط بأطماع تاريخية في الأراضي والموارد اللبنانية، مستندة أيضاً إلى احتلالها أجزاء من الجنوب السوري.

وأشار في هذا السياق إلى تصريحات إسرائيلية تحدثت عن امتداد المنطقة العازلة من الناقورة حتى جبل الشيخ، وإلى تصريحات سابقة لنتنياهو أكد فيها عزمه البقاء في منطقة جبل الشيخ لفترة طويلة.

واعتبر حمية أن الاتفاق صيغ بطريقة لا تؤدي إلى حل الأزمة بين لبنان والكيان الاسرائيلي ، أو أنها إن حلتها فسيكون ذلك على حساب لبنان لا على حساب إسرائيل.

وأشار حمية إلى مفارقة أساسية تتمثل، في أن لبنان هو الطرف الذي يتعرض للاحتلال والاعتداء، وتُهجر بلداته وتُدمر قراه، فيما إسرائيل هي القوة المحتلة والمعتدية. وتساءل: كيف يُطلب من لبنان، وهو الطرف المعتدى عليه، أن يقدم التزامات تتعلق بالأمن الإسرائيلي، في حين أن المنطق يقتضي أن تكون إسرائيل هي من تقدم التزامات للبنان؟ مذكِّرًا بأن لبنان لا يحتل أراضي إسرائيل ولا يعتدي عليها، وإنما يمارس، وفق هذا الطرح، حقه في الدفاع عن النفس، وبالتالي فإن الطرف الذي ينبغي أن يقدم الالتزامات هو المعتدي والمحتل، لا الطرف الذي يدافع عن أرضه.

ورأى حمية أن السلطة اللبنانية أصبحت خاضعة بصورة كاملة للإملاءات الأمريكية، حتى أنها لم تتمكن من تعديل أي بند في اتفاق واشنطن، واكتفت باستلام الوثائق والتوقيع عليها. واعتبر أنها تدور في الفلك الأمريكي، ولا يُتوقع منها تحقيق أي مكاسب للبنان من خلال نهجها الدبلوماسي الحالي.

وأكد حميّة أنه في المقابل فإن ذلك لا يعني رفض الخيار الدبلوماسي من حيث المبدأ، إذ يعدّه أحد أهم الوسائل المعترف بها في القانون الدولي والعلاقات الدولية لفض النزاعات ووقف الحروب وحماية السلم والأمن الإقليمي والدولي، لكنه رأى أن المشكلة ليست في الدبلوماسية نفسها، وإنما في أسلوب التفاوض المعتمد، وفي التفاوض المباشر، وفي سلسلة التنازلات التي قدمتها السلطة اللبنانية، حتى وصل الأمر، بحسب رأيه، إلى التخلي عن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل أمام القضاء الدولي.

وختم حمية بالتأكيد أن المشهد يبدو معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مع احتمال استمرار التوترات واندلاع جولة جديدة من القتال والتصعيد بين المقاومة وإسرائيل، بالتوازي مع احتمال تصعيد على الساحة الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية.

وخلص إلى أن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة، إلا إذا قررت الولايات المتحدة، انسجاماً مع حساباتها ومسار مفاوضاتها مع إيران، ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لسحب قواتها من لبنان، وعندها فقط قد تبدأ بوادر حل الأزمة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة بالظهور.

مكتب بيروت – شفقنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here