في أيام الصيف الحارة، ترتفع درجات الحرارة داخل السيارات المتوقفة إلى مستويات بالغة الخطورة في دقائق معدودة، فحين تسجل حرارة الجو الخارجية 35 درجة مئوية، قد يتجاوز معدل الحرارة داخل المقصورة 60 درجة مئوية.
هذا التحول السريع للمركبة إلى ما يشبه “الفرن” يحول العديد من الأغراض والاستخدامات اليومية العادية إلى قنابل موقوتة قد تنجم عنها حرائق أو انفجارات مروعة أو أضرار صحية جسيمة. يستعرض هذا التقرير أبرز المواد والأغراض التي يجب الحذر من تركها داخل السيارة في فصل الصيف حفاظا على السلامة العامة.
لماذا ترتفع حرارة السيارة بهذه السرعة؟
تخضع السيارة المتوقفة تحت الشمس لتأثير ما يعرف بـ”البيت الزجاجي”، إذ تمر أشعة الشمس عبر الزجاج وتسخن المقاعد ولوحة القيادة والأسطح الداخلية، في بيئة مغلقة لا متنفس فيها، مما يجعل الحرارة الداخلية ترتفع بسرعة فائقة.
وتشير الأبحاث إلى أنه في يوم تبلغ حرارته 27 درجة مئوية فقط، يمكن أن تصل الحرارة داخل السيارة إلى حوالي 49 درجة مئوية في غضون ساعة واحدة، ولو بلغت 35 درجة مئوية في الخارج، فقد تتجاوز 60 درجة مئوية داخل السيارة. ولهذا السبب تزداد نسبة حرائق السيارات في الصيف.

وإليك قائمة المواد الممنوع تركها في السيارة صيفا:
الولاعات
الولاعات التي تعمل بغاز البوتان من أخطر الأشياء التي لا يجوز تركها داخل المركبة، فعند تعرضها للحرارة الشديدة، يتمدد الغاز المضغوط داخل الهيكل البلاستيكي الرقيق للولاعة، مما يؤدي إلى انفجارها المفاجئ.
وغالبا ما تربط الولاعات المتروكة على لوحة القيادة مباشرة بحرائق سيارات مدمرة، إذ يتسبب الانفجار في كسر الزجاج، أو حرق المقاعد، أو اشتعال النيران في المقصورة كلها.
بطاريات الليثيوم والأجهزة الإلكترونية
تشمل هذه الفئة الهواتف الذكية والحواسب اللوحية والشواحن المتنقلة والسجائر الإلكترونية وأجهزة التدخين.
وتتميز بطاريات “الليثيوم-أيون” بحساسيتها المفرطة للحرارة، فعند تتجاوز درجة الحرارة 45 درجة مئوية، يمكن أن تصاب بظاهرة “الانفلات الحراري”، مما يؤدي إلى انتفاخ البطارية، وتسرب محتوياتها السامة، أو انفجارها واشتعالها.
العطور وبخاخات الأيروسول
تحتوي العطور على نسب عالية من الكحول تتراوح بين 40% و80%، وهو سائل شديد الاشتعال. أما علب الأيروسول المختلفة (مثل مزيلات العرق، ومثبتات الشعر، وبخاخات الوقاية من الشمس) فتحتوي على غازات مضغوطة قابلة للاشتعال.
وتعمل الحرارة العالية على مضاعفة الضغط الداخلي للعبوة حتى تعجز جدرانها عن التحمل، مما يؤدي إلى انفجارها وتطاير السوائل وإحداث حريق هائل في المقصورة.

معقمات اليدين
تحتوي مطهرات ومعقمات اليدين على تركيزات عالية من الكحول (غالبا تتجاوز 60% إلى 70%)، مما يجعلها مواد قابلة للاشتعال بامتياز.
في درجات الحرارة المرتفعة داخل السيارات المغلقة، يتبخر الكحول أو يتسرب السائل مكونا أبخرة وأجواء مهيأة للاشتعال الفوري عند التعرض لأي شرارة أو مصدر حراري بسيط.
المشروبات الغازية والزجاجات البلاستيكية
تتعدد المخاطر هنا لتشمل جانبين رئيسيين:
- المشروبات الغازية: يتمدد غاز ثاني أكسيد الكربون المذاب في السائل مع ارتفاع الحرارة، مما يرفع الضغط الداخلي للعبوة المعدنية متجاوزا طاقة تحملها ويؤدي لانفجارها.
- الزجاجات البلاستيكية الشفافة: يمكن أن تعمل هذه الزجاجات أو الأكواب دور “عدسة مكبرة”عند سقوط أشعة الشمس عليها، فتركزها في نقطة واحدة على المقاعد أو المفروشات بما يكفي لإشعال حريق.
النظارات (الطبية والشمسية)
تتميز النظارات ذات العدسات المحدبة أو المقوسة بخاصية تركيز أشعة الشمس بالطريقة ذاتها التي تعمل بها العدسات المكبرة والزجاجات البلاستيكية.
وترك النظارات على لوحة القيادة (التابلوه) يعرضها للتشوه وحرق الأسطح المجاورة، فضلا عن تلف طبقات الحماية الموجودة على العدسات وتشوه الإطارات البلاستيكية أو تمددها.
الأدوية ومستحضرات التجميل
تؤكد الجهات الصحية والجهات المصنعة للأدوية على ضرورة تخزين معظمها في درجات حرارة معتدلة (بين 20 و25 درجة مئوية).
حرارة السيارة المرتفعة تدمر التركيب الكيميائي للأدوية الحساسة مثل الإنسولين والمضادات الحيوية وقطرات العيون، مما يفقدها فعاليتها ويحولها إلى مواد ضارة تهدد حياة المريض، كما تتأثر مستحضرات التجميل والكريمات بالذوبان وانفصال المكونات.

المواد الغذائية القابلة للتلف
تحذر الجهات المعنية بسلامة الغذاء من ترك الأطعمة القابلة للتلف في بيئات تتراوح حرارتها بين 4 و60 درجة مئوية لفترات طويلة (أكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة في الأجواء شديدة الحرارة).
تتسبب حرارة السيارة في التكاثر السريع للبكتيريا وتلف الطعام، مما يؤدي إلى مخاطر التسمم الغذائي عند تناوله.
توصيات السلامة
حذر نادي السيارات الأمريكي (AAA) بشدة من ترك الأطفال أو الحيوانات الأليفة داخل المركبة ولو لدقيقة واحدة، نظرا لارتفاع الحرارة الداخلية بشكل قاتل، بينما دعت شرطة دبي السائقين إلى إزالة الفئات الخطرة من المواد المذكورة ضمن حملة “صيف آمن”، مشددة على مخاطرها الجسيمة عند التعرض المطول للحرارة.
كما يوصى بإيقاف السيارة بحيث تواجه النافذة الخلفية (الأصغر مساحة) اتجاه الشمس، وفي الأماكن الآمنة يوصى ترك النوافذ مفتوحة بمقدار سنتيمتر واحد إلى سنتيمترين لتجديد الهواء، مع الاستعانة الدائمة بواقيات الشمس والمظلات الخاصة بالزجاج الأمامي، وكذلك التفتيش اليومي قبل مغادرة السيارة، وفحص المقاعد ولوحة القيادة والأماكن الخلفية.
درجات الحرارة المرتفعة داخل السيارة في الصيف ليست مجرد مصدر إزعاج، بل هي خطر حقيقي يهدد السلامة العامة. فالمواد التي نتركها بلا مبالاة في سياراتنا يمكن أن تتحول إلى أسباب مباشرة لحرائق مدمرة أو إصابات خطيرة، والوعي بهذه المخاطر والالتزام بإجراءات الوقاية البسيطة يمكن أن ينقذ الأرواح والممتلكات.





























