خاص شفقنا- بيروت-
يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك القانون الدولي الإنساني وهذه المرة من خلال استهدافه للصحافيين في لبنان، إذ خلال السنوات الأخيرة، تعرّض عدد من العاملين في الجسم الصحافي والإعلامي للموت كالصحافي عصام عبد الله مصوّر وكالة “رويترز”، وفاطمة فتوني مراسلة قناة الميادين وعلي شعيب مراسل قناة المنار، أو الإصابة أثناء تأدية واجبهم المهني في تغطية الأحداث الأخيرة في لبنان سواء في حرب 2024 أو الحرب الأخيرة من هذا العام، كالصحافية كريستينا عاصي التي بترت ساقها بعد استهدافها مع زميلها عصام عبد الله، وكان آخرهم الصحفية اللبنانية آمال خليل مراسلة جريدة الأخبار، التي استشهدت خلال تغطيتها الميدانية في جنوب لبنان، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحافيون أثناء نقل الحقيقة من مناطق النزاع.
وفي مستجدات قضية الصحفية الشهيدة آمال خليل، نشرت منظمات حقوقية في مؤتمر صحفي ببيروت – منظمات “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” و”المفكرة القانونية” – تقرير يتضمّن أدلة على تعمد الاحتلال اغتيال الصحفية في 22 نيسان/أبريل الماضي، أثناء شنّها هجمات على بلدة الطيري جنوب لبنان، واصفة ما جرى في ذلك اليوم بجريمة حرب مكتملة الأركان.
عضو هيئة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان الصحافية صفاء عيّاد، وفي حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، اعتبرت أنّ هذه التقارير تعد باكورة التحقيقات، بعد إجرائها بشكل معمّق لتوثيق ملابسات الجريمة، ورغم الأهمية الكبيرة لهذه التقارير، فإنها تكشف في الوقت نفسه عن غياب دور الدولة اللبنانية في توثيق جرائم الاحتلال بحق الصحفيين، كما بحق المدنيين. وفي ظل هذا الغياب، تضطلع المنظمات الحقوقية غير الحكومية بمهمة أساسية في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، ومن بينها منظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، والمفكرة القانونية، واتحاد الصحفيين والصحفيات.
وقالت: “على الرغم من الصدى الذي أحدثته هذه التقارير وأهميتها القانونية والحقوقية، فإنّ المسؤولية الأساسية تبقى على عاتق الدولة اللبنانية، التي كان ينبغي أن تتولّى توثيق هذه الجرائم والتحرك قضائيًا، بما في ذلك رفع دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين والمدنيين في لبنان “.
أما في ما يتعلق بكيفية الاستفادة من هذه التقارير في مسار محاسبة الاحتلال، فإن الواقع القانوني يفرض تحديات كبيرة، فبموجب المادة الثالثة عشرة من اتفاق الإطار، تخلّت الدولة اللبنانية عن حقها في اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة “إسرائيل”، وهو ما يشكّل عائقًا أمام ملاحقتها أمام هذه المحكمة، بحسب عيّاد.
وتابعت عضو هيئة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان: “في ظل هذا الواقع، سيعمل اتحاد الصحفيين والصحفيات في لبنان على سلوك مسار الدعاوى الفردية أمام القضاء اللبناني، بهدف ملاحقة “إسرائيل” قانونيًا، على أمل أن يفتح ذلك الباب لاحقًا أمام اتخاذ خطوات إضافية على مستوى المحكمة الجنائية الدولية، وفي الوقت نفسه، نجدّد دعوتنا إلى الدولة اللبنانية لاستعادة دورها في هذا الملف، عبر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وإقرار تشريع يوفّر إطارًا واضحًا لتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة في لبنان وملاحقتها قضائيًا”.
وشدّدت عيّاد على أنّ هذه التقارير فنّدت الرواية الإسرائيلية التي جرى الترويج لها، وأظهرت بوضوح أنّ استهداف آمال لم يكن حادثًا عرضيًا وقع يوم اغتيالها، بل جاء في سياق تهديدات مباشرة كانت قد تلقتها قبل نحو عام من استشهادها، وانطلاقًا من الأدلة والشهادات التي وثقتها، خلصت هذه المؤسسات الحقوقية إلى أن استهداف آمال كان متعمّدًا، وليس نتيجة خطأ أو ظرف عارض، وهو ما أكّدته نتائج تحقيقاتها المستقلة.
وفاء حريري




























