خاص- بماذا تنذر ارتفاع وتيرة الأعمال العدائية في الجنوب اللبناني؟

22
العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلّال

خاص شفقنا- بيروت-
تشهد قرى جنوب لبنان في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات التجريف للبنى التحتية وتفجير المنازل المدنية والأبنية السكنية والمؤسسات التربوية، في ظل استمرار التوغلات العسكرية الإسرائيلية في بعض المناطق الحدودية، وقد أسفرت هذه العمليات عن أضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب تفاقم معاناة السكان وتأخير عودة العديد من الأهالي إلى قراهم، وسط مخاوف من أن يطول هذا الوضع وبالتالي يتأخر الانسحاب .

العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلّال وفي حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، رأى أنّه يوجد أكثر من تفسير محتمل لارتفاع وتيرة هذه العمليات العدوانية، أولًا: تعزيز أوراق الضغط التفاوضية في محاولة إسرائيلية لفرض وقائع ميدانية جديدة تُترجم لاحقًا إلى مكاسب سياسية، بما يعزز موقعها التفاوضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات حول اتفاق الإطار، ثانيًا: استمرار العقيدة الأمنية الإسرائيلية حيث تعتبر “إسرائيل” هذه العمليات جزءًا من استراتيجيتها الأمنية الرامية إلى استهداف البنية العسكرية ومنع إعادة تموضع خصومها، فيما يرى الجانب اللبناني أنها تهدف إلى إحداث تغييرات دائمة في القرى الحدودية وترسيخ واقع احتلال يخدم أهدافًا بعيدة المدى، ثالثًا: الارتباط بالسياق الإقليمي إذ يتأثر التصعيد في جنوب لبنان بالتوترات الإقليمية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى إسرائيل إلى رفع جاهزيتها العسكرية وتوجيه رسائل ردع، وقد تزامن ذلك مع زيارة بنيامين نتنياهو إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أمّا رابعًا بحسب العميد حلّال: استخدام القوة كورقة تفاوضية للضغط على مسار المفاوضات والتأثير في نتائجها، خصوصًا قبيل جلسة الرابع من آب، بما يخدم الموقف الإسرائيلي في قضايا الانتشار والانسحاب على الحدود”.

ماذا تحمل هذه الاعتداءات من رسائل؟

أجاب العميد حلّال: “من الصعب الجزم بأن هذه العمليات تحمل رسالة واحدة، إلا أن اتساع نطاق التجريف وتدمير المنازل والبنية التحتية يجعل عودة السكان أكثر صعوبة، سواء كان ذلك هدفًا مباشرًا أم نتيجة للعمليات العسكرية، ومع تزامن هذه العمليات مع المفاوضات، يمكن فهمها كوسيلة ضغط على الدولة اللبنانية، عبر الإيحاء بأن إسرائيل لن تعدّل سلوكها الميداني أو تنسحب قبل تحقيق مطالبها الأمنية، وإن لم توجد أدلة قاطعة على أن هذا هو الهدف الحصري”.

كما اعتبر العميد حلّال أنّ السيطرة الميدانية واستمرار العمليات العسكرية تُستخدم لتعزيز الموقف التفاوضي الإسرائيلي، وهو ما ينعكس في استمرار التصعيد بالتوازي مع المسار السياسي، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على لبنان، وتأخير عودة السكان وإعادة الإعمار، والحفاظ على واقع أمني تعتبره إسرائيل أكثر ملاءمة.

بعد هذه الأعمال العدوانية هل مازال يعوّل على المفاوضات الجارية؟

يرتبط تقييم فرص نجاح المفاوضات باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يجعل المشهد معقدًا، فمن جهة، لا يعني استمرار العمليات توقف المفاوضات، إذ غالبًا ما يتزامن المساران في النزاعات، لكنه يضعف الثقة ويزيد كلفة التوصل إلى اتفاق، وفي حال استمرار “إسرائيل” في ربط الانسحاب بشروط أمنية إضافية، تتضاءل فرص تحقيق اختراق، لأن أي تفاوض يتطلب استعدادًا متبادلًا لتقديم تنازلات، وإلا تحوّل إلى إدارة للأزمة بدلًا من حلها، بحسب حلّال.

وأضاف: رغم ذلك، يواصل الوسطاء، ولا سيما الولايات المتحدة، التعويل على المفاوضات باعتبارها الخيار الأقل كلفة مقارنة بالتصعيد العسكري، مع السعي لمنع توسع المواجهة بانتظار تسوية إقليمية أشمل، ويبقى نجاح هذا المسار مرهونًا باستعداد إسرائيل لتنفيذ التفاهمات، وقدرة الدولة اللبنانية على التفاوض بموقف موحّد، ومستوى الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، لذلك فإن استمرار التصعيد وتعثر الانسحاب يجعلان فرص تحقيق نتائج إيجابية محدودة، من دون أن يلغيا أهمية المفاوضات كمسار لتسويات تدريجية، أما إذا استمرت الوقائع الميدانية بالتدهور من دون تقدم سياسي، فإن جدوى المفاوضات ستبقى موضع شك، حتى وإن استمرت شكليًا.

وفاء حريري

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here