خاص شفقنا- بيروت-
في تصعيد إسرائيلي هو الأوسع منذ ستين يوماً ،يعود الجنوب اللبناني
إلى مرحلة تبدو أكثر خطورة، في ظل استمرار الاعتداءات وتوسّع نطاقها، بالتزامن مع مسار تفاوضي قائم وجهود دولية لاحتواء التوتر.
وبينما يفترض أن تساهم التفاهمات القائمة في تثبيت الهدوء، تفرض التطورات الميدانية نفسها من جديد، وسط مؤشرات إلى أن التصعيد الإسرائيلي بات مرتبطاً بحسابات عسكرية وسياسية وانتخابية تتجاوز حدود الجنوب.
وفي حديث خاص لوكالة شفقنا، أكد الباحث السياسي محمد حمية أن التصعيد يرتبط بانتهاء مهلة الستين يوماً التي فرضتها مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، والتي كانت تقيّد العمليات العسكرية الإسرائيلية. مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسيع هامش عملياتها العسكرية في الجنوب لاستكمال مشروعها الحربي ضد حزب الله.
وأوضح حمية أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في تفكيك البنية العسكرية والقتالية والتسليحية لحزب الله، لافتاً إلى أن إسرائيل حققت جزءاً كبيراً من هذا الهدف من خلال تدمير القرى الحدودية والسيطرة على الخط الأزرق.
وأوضح أن المناطق المحيطة بمدينة النبطية، ومنها تلة علي الطاهر والتلال المحيطة بها، باتت تمثل بالنسبة إلى إسرائيل عنواناً سياسياً أكثر منه عسكرياً، وهو ما يرتبط أيضاً بالانتخابات الإسرائيلية.
ولفت حميّة إلى أن إسرائيل ترسم عملياتها العسكرية على إيقاع الانتخابات الإسرائيلية، مستندة إلى استطلاعات الرأي، ولا سيما استطلاع نشرته صحيفة «معاريف» أظهر تراجع شعبية حزب الليكود والائتلاف الحكومي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصياً.

وأشار إلى أن هذا التراجع يدفع نتنياهو إلى توسيع العمليات العسكرية وقواعد الاشتباك في الجنوب، في محاولة لتحسين موقعه السياسي والانتخابي.
وأضاف: اللافت هو استخدام الطائرات الحربية للمرة الأولى منذ ستين يوماً، بعدما كانت إسرائيل تعتمد بصورة أساسية على المسيّرات، فضلاً عن توسيع نطاق الاستهداف جغرافياً من محيط النبطية، ليشمل كفر تبنيت والحبوش وزوطر الشرقية والغربية، وصولاً اليوم إلى أنصار ودير الزهراني.
كما أشار إلى أن التصعيد الحالي شهد، للمرة الأولى منذ ستين يوماً، سقوط هذا العدد من الشهداء واستهدافاً للبنى المدنية، معتبراً أن إسرائيل تواجه مأزقاً داخلياً على المستويين الانتخابي والسياسي.
وأكد حميّة أن إسرائيل تريد خوض الانتخابات على الأرض اللبنانية، بعدما تحولت منطقة علي الطاهر والمناطق المحيطة بها إلى ورقة انتخابية يستخدمها نتنياهو وفقاً للاستطلاعات والمصلحة الانتخابية.
وختم بالقول إن لبنان دخل مرحلة جديدة، عنوانها الانتخابات الإسرائيلية والتوجه العسكري الإسرائيلي في الجنوب وفقاً لمسار هذه الانتخابات.
ريان المقداد





























