خاص شفقنا-بيروت-
لا تتوقف تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية عند حدود الدمار المباشر، بل تمتد إلى التربة والمياه والغطاء النباتي والأمن الغذائي. فمع احتراق نحو 16 ألف هكتار من الأراضي خلال عدواني 2023-2024 و2026، تبرز قضية رشّ «الغليفوسات»، كخطر بيئي طويل الأمد يطرح أسئلة جدية حول مصير الأراضي الزراعية وسلامة الإنسان والبيئة.
وللوقوف على خطورة ما يحصل في الجنوب اللبناني، تواصلت «وكالة شفقنا» مع الحركة الزراعية في لبنان، التي أوضحت أن المادة التي يرشها الاحتلال تُباع تحت علامة تجارية اسمها «راوند أب» (Roundup)، وتُسمّى «مبيد الأعشاب»، ويستخدمها المزارعون أيضاً ولكن بتركيزات محددة.
وأشارت الحركة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ،قام برشّ نوعاً من مبيدات الأعشاب،في الحقول اللبنانية، لافتةً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها رش هذه المادة ، فيما أجرت الدولة اللبنانية فحوصات تبيّن من خلالها أن التركيز أعلى بـ20 إلى 30 مرة.
وأكدت الحركة أن «الغليفوسات» ليست المادة الوحيدة التي تم رشّها، بل يشمل الرش موادًا أخرى.

وأوضحت أن «الغليفوسات» لا يحرق ولا يشتعل، بل هو مادة تُرشّ وتُسمّى «مبيد/حارق الأعشاب»، مشيرةً إلى أنها تقضي على العشب، ومؤكدةً أنها لا تسبب اشتعالاً أو حريقاً كالفوسفور، بل تختلف كلياً في طريقة عملها. مشيرة” إلى أن هذه المادة خطيرة جداً.
وبحسب وزيرة البيئة، أدّى عدوان 2023-2024 إلى حرق الاحتلال نحو 8000 هكتار من الأراضي اللبنانية، فيما أدّى عدوان 2026، حتى منتصف تموز، إلى حرق نحو 8000 هكتار إضافية، لتبلغ الحصيلة حتى الآن نحو 16 ألف هكتار من الأراضي المحروقة.
وأكدت الحركة أنه يمكن استصلاح الأرض بعد رشّ المادة، إلا أنها تؤثر أيضاً على البشر والبيئة والحيوانات والحشرات والماء والتربة.
ولفتت الحركة الزراعية إلى أنه من سيئات هذه المادة أنها قد تبقى في التربة، موضحةً أنه إذا كان تركيزها مرتفع جداً، فهي لا تسمح لأي شكل من أشكال الحياة بالاستمرار، وتضرّ بالمواد الدقيقة والكائنات المجهرية والشبكة الفطرية التي تُعدّ أساس حياة التربة.
وأكدت أنه لا تعود هناك إمكانية لنمو أي نوع من البذور أو الأعشاب أو الأشجار أو أي شيء آخر، كما أن الحشرات الموجودة تموت، والحيوانات تتأثر وتموت، وأن البيئة بأكملها تتأثر.
وأضافت أن الإنسان يبدأ بالتأثر بها فوراً، لافتةً إلى أنه عندما رشّها الاحتلال الإسرائيلي، طلب من قوات «اليونيفيل» البقاء في أماكنهم وارتداء الأقنعة الواقية.
وأكدت الحركة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يلقي «الغليفوسات» فحسب، بل يشنّ «حرباً كيميائية» على لبنان، وشددت على أن هناك مخاطر على الأمن الغذائي والمياه، لأن المادة ستنتقل إلى الإنسان حتما.

وفي ما يتعلق بكيفية مقاضاة الاحتلال الإسرائيلي في هذا الموضوع والأولويات، أوضحت الحركة أن الأولوية هي أن تقتنع الدولة اللبنانية بمقاضاة الاحتلال،
وأضافت أنه بعد ذلك، تقوم البلديات والمراكز العلمية بإعداد الملفات المناسبة لتقديمها إلى المحاكم الدولية والجهات المختصة.
وختمت بالقول أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على البلديات فحسب، بل يمكن للناس أيضاً تقديم الشكاوى، من خلال رفع دعاوى على الاحتلال في محاكم الشعوب والمحاكم الإنسانية، “ولكن الأصل أن تقدم الدولة ذلك”.
ريان المقداد





























